المجلس الأعلى للحسابات: اختلالات مالية تهدد استدامة أنظمة التأمين الإجباري عن المرض رغم توسع قاعدة المستفيدين

 المجلس الأعلى للحسابات: اختلالات مالية تهدد استدامة أنظمة التأمين الإجباري عن المرض رغم توسع قاعدة المستفيدين
آخر ساعة
الخميس 29 يناير 2026 - 0:11

كشف المجلس الأعلى للحسابات أن التوسّع المسجّل في عدد المنخرطين في نظام التأمين الإجباري عن المرض لم يواكبه تحسن مماثل في الاستفادة الفعلية ولا في التوازنات المالية للأنظمة.

وأوضح أن عدد المسجلين بلغ نحو 31,94 مليون شخص مع نهاية سنة 2024، في حين لم يتجاوز عدد المستفيدين فعليًا 25,6 مليون شخص، أي بنسبة تغطية حقيقية تناهز 70 في المائة دون احتساب الأنظمة الاستثنائية.

وأشار المجلس، في تقريره السنوي 2024-2025، إلى أن أغلب أنظمة التأمين الإجباري عن المرض تعاني اختلالات مالية متزايدة، باستثناء النظام الخاص بأجراء القطاع الخاص.

 وأرجع هذه الوضعية أساسًا إلى غياب آليات فعالة للتحكم في النفقات، التي ارتفعت خلال الفترة 2022-2024 بنسبة 83 في المائة، مقابل نمو الموارد بنسبة لم تتجاوز 36 في المائة.

وسجّل التقرير ضعف جاذبية القطاع الصحي العمومي لدى المؤمنين، إذ استحوذ القطاع الخاص خلال سنة 2024 على 91 في المائة من إجمالي النفقات المفوترة التي يغطيها التأمين، مقابل 9 في المائة فقط لفائدة المؤسسات الصحية العمومية.

وعلى مستوى تطور النفقات، أبرز المجلس أن كلفة أنظمة التأمين الإجباري عن المرض شهدت قفزة كبيرة، حيث ارتفعت من 13,62 مليار درهم سنة 2022 إلى 24,95 مليار درهم سنة 2024، مدفوعة أساسًا بارتفاع نفقات الأنظمة التي يدبرها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والتي بلغت 17,33 مليار درهم خلال السنة نفسها.

كما سجّلت الأنظمة المستحدثة نموًا سريعًا في النفقات، إذ انتقلت كلفة نظام "أمو عمال غير الأجراء" من 526 مليون درهم إلى 1,75 مليار درهم، بينما بلغت نفقات نظام "أمو تضامن" نحو 7,05 مليار درهم سنة 2024، مشيرًا إلى أن 57 في المائة من هذه النفقات موجهة لعلاج الأمراض المزمنة والمكلفة، بما يشكل ضغطًا كبيرًا على استدامة النظام.

وتُظهر بنية النفقات أن الحصة الأكبر تُخصص لـالأدوية (30%)، تليها الاستشفاءات الجراحية (18%)، ثم حصص تصفية الدم (11%)، مع استمرار هيمنة القطاع الخاص بنسبة 91 في المائة. كما لفت التقرير إلى ارتفاع العبء المالي المتبقي على عاتق المؤمنين، الذي يتراوح بين 30 و37 في المائة من الكلفة الإجمالية للعلاج.

وفي ما يخص الوضعية المالية، نبّه المجلس إلى أن عددا من الأنظمة يواجه اختلالات بنيوية حادة. فقد سجّل نظام التأمين الخاص بأجراء القطاع العام عجزًا متواصلاً منذ سنة 2021، بلغ 1,51 مليار درهم سنة 2021 و861 مليون درهم سنة 2024.

كما يعاني نظام "أمو عمال غير الأجراء" من ضعف تحصيل الاشتراكات، التي تراجعت إلى 1,37 مليار درهم سنة 2024، مقابل ارتفاع نفقات التعويضات، ما أدى إلى تسجيل عجز تقني يقارب 391 مليون درهم سنة 2023. أما نظام "أمو الشامل"، فقد سجل بدوره عجزًا حادًا بلغ 425 مليون درهم سنة 2024.

واعتبر المجلس أن هذه المؤشرات تؤكد الحاجة إلى إصلاحات هيكلية عاجلة تروم ضبط النفقات وتعزيز الموارد، بما يضمن استدامة التوازنات المالية لمنظومة التأمين الإجباري عن المرض.

وبخصوص برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، الذي انطلق تنفيذه في دجنبر 2023، أفاد التقرير بأنه تم خلال سنة 2024 صرف حوالي 24,89 مليار درهم، منها 9,13 مليار درهم في إطار الإعانة الجزافية، و15,05 مليار درهم للإعانات المرتبطة بالحماية من مخاطر الطفولة، إضافة إلى 45 مليون درهم كمنحة للولادة و670 مليون درهم برسم المنحة التكميلية الخاصة بالدخول المدرسي.

وفي ختام تقريره، دعا المجلس الأعلى للحسابات إلى تفعيل أفضل لتنسيق المؤسسات المتدخلة في منظومة الحماية الاجتماعية، وتحيين آليات الاستهداف المعتمدة، وإنجاز دراسات تقييمية دورية لقياس نجاعة البرامج الاجتماعية.

كما أوصى بـتنويع مصادر التمويل المستدامة، ومواصلة تأهيل المستشفيات العمومية، وتعزيز الانسجام بين سياسة الحماية الاجتماعية وباقي السياسات الاقتصادية والاجتماعية.